هذا الموقع ..  

 

ترددت كثيرا واستغرق ترددى مع الأسف بضع سنين ، قبل أن أقدم على إطلاق هذا الموقع . وكان السبب من وراء هذا الإفراط فى التردد ، هو مداومتى على مراقبة هذا الكم الهائل والمتراكم والمتنامى من المواقع الاليكترونية ، التى تولد يوميا وتموت دون أن يدرى بها أحد ، ودون أن تترك من خلفها بصمة أو ذكرى ما ، فخشيت أن يلقى موقعى ذات المصير ، والفشل كلمة أبغضها ..

ومتابعتى لمواقع أخرى تنبض بالحياة ، ويتناوب على ارتيادها كم هائل من البشر ، ولكنها مع ذلك تبدو غثاء لايسمن ولايغنى من جوع ، فتخرج منها فارغا صفر اليدين ، ومواقع أخرى تعج بمئات المواضيع الرئيسية والفرعية ، تجدها متنافرة وغير متجانسة فيما بينها ، ولايربط بينها رابط ، فإذا ولجت إلى تلك المواقع تجد نفسك غريبا عنها وكأنك فى سوق كبيرة من كثرة ما تلاقيه فيها من هرج ومرج ، ويختلط فيها كل حابل بنابل ، فتدخلها مضطرا وتخرج منها آسفا ، فأبيت أن أشارك فى هذا الهرج ، وأبيت أن يكون موقعى واحدا من تلك الطائفة من المواقع التجارية الهابطة .

وبعد حيرة دامت طويلا ، قررت أن أكف عن المراقبة وألا أنشغل إلا بما أريده لنفسى فمن راقب الناس مات كمدا .. وقررت متأخرا أن أطلق هذا الموقع على النحو الذى هو عليه ، ولتكن مشيئة الله وحدها هى التى تقرر وجوده من عدمه ، ونجاحه من فشله .

 

فكرة الموقع

 

هذا الموقع ليس موقعا اليكترونيا بالمعنى الاحترافى المتعارف عليه ، إنما هو أقرب إلى نافذة صغيرة صنعتها فى جدران غرفتى المصمتة .. أو طاقة فى سقف صومعتى .. أحاول من خلالها أن أطل على العالم المترامى الأطراف .. أو ربما هو ثقب اصطنعته لنفسى لعله يسمح بمرور بعض خيوط الضوء أو بقليل من نسمات الهواء ..

حاولت أن أكسر جدران الصمت ، فكان هذا الثقب .. وكفى .. فمنه ربما يصل صوتى إلى ماخلف الجدران ، فاسمع ويسمعنى منه الأخرون .

هكذا أردت أن يكون هذا الموقع متنفسا ومكانا للاسترخاء وملتقى لأصحاب الفكر المعتدل والصفوة من المثقفين الصادقين ، هؤلاء الذين تقل مع الأيام أعدادهم وتزداد حيرتهم ، فتراهم باتوا ينظرون إلى الأرض تارة ، ويقلبون وجوههم فى السماء تارة أخرى ، لقد أعياهم البحث عن ضالتهم ، وفقدوا الأمل فى العثور فى هذا العالم الرحب عن مكان آمن ، وموقع نظيف يجدون فيه أنفسهم ويلتقون فيه بنظرائهم .

 ولا أنكر أن فكرة بعض المواقع أثارت إعجابى الشديد ، وأخرى جعلتنى أشعر بالحيرة أو الغيرة ، ولكن المؤسف أنها كانت جميعها مواقع أجنبية ، ومع ذلك يدخلها المصريون والناطقون بالعربية ويتهافتون عليها . أولا بدافع عبقرية الفكرة التى قامت عليها تلك المواقع مع عدم وجود مواقع عربية تناظرها ، وثانيا بدافع الاطمئنان الذى يشعر به المشاركون عند زيارة تلك المواقع ، وكان من أهمها موقع الفيس بوك الشهير Facebook .

ولكن لماذا الأسف؟! ولماذا كلما نجحت فكرة نستبيحها ونستحسن محاكاتها وتقليدها ، ولانجهد أنفسنا فى محاولة ابتكار ماهو خير منها؟!

لذا فربما من خلال هذا الموقع العربى المتواضع يمكننا أن نحوله بأيدينا وعقولنا وإردادتنا ، إلى مكان رائع قد يحسدنا عليه الآخرون ، وأن نجعله مكانا فريدا للتعارف والالتقاء وتبادل الآراء والإفكار ، ولامانع من تبادل المصالح أيضا ولمَ لا ؟!! .. ونسعى لكى لايشاركنا فيه إلا الصفوة .. ممن تؤثرهم الفكرة وتثير فضولهم ، وممن يؤمنون بأن التعبير .. مجرد التعبير .. يعتبر غاية من أسمى الغايات ، فكل منا يمتلك فى داخله كما هائلا من الأفكار ، ومن تلك الأفكار تتولد طاقات لا حدود لها ، وفى الأعم الأغلب إما أننا نسيىء توظيف تلك الطاقة وتوجيهها ، وإما أننا نعجز عن إخراجها والتعبير عنها ، ومن دواعى السلامة النفسية والجسدية أن تجد تلك الطاقة لنفسها مخرجا ومتنفسا ..

من أجل هذا صنعت هذا الموقع .

** هذا الموقع صنعته لنفسى ولكل صاحب فكر مستنير ، ولكل مثقف صاحب رأى ورؤيا يريد أن يعبر عنهما بمنتهى الحيدة والاعتدال والموضوعية .

** هذا الموقع يدعو لكى ينضم إليه كل من له علاقة بمجال القانون ، وكل من يشغله أمر العدالة وسمو ورفعة رسالتها ، وكل من تهفو نفسه للنهوض بمهنة المحاماة وإعادتها إلى سيرتها الأولى ..

** هذا الموقع وسيلة لتبادل الخبرات وهدف إلى فتح مجالات وآفاق للتعاون المهنى بين من تجمعهم مهنة المحاماة ، أو بينهم وبين من يريدون الاستفادة من خبراتهم وعلمهم وتخصصاتهم .

** هذا الموقع أردت أن يكون بمثابة صالونا راقيا وثيرا ، يجتمع فيه المهتمون بمجال القانون وأحوال الفكر والأدب والثقافة ، يقضون فيه معا ساعة أو سويعات يتعارفون فيها ويتبادلون خلالها الأراء والأفكار ، من أجل توطيد الصلات وشحن الهمم وتجديد الدماء ، لمقاومة الشعور بالعزلة والاغتراب وربما بعدم الانتماء أحيانا ..

** هذا الموقع لامكان فيه لللغط أواللغو والغلط ، ولن يجد أهل المدح أو القدح مكانا لهم فيه ، فهو ليس موقعا للهو أو الترف أو خدش حياء الآخرين .

** هذا الموقع جاد يتسم بالخصوصية ويدعو للرقى والترفع والالتزام ، ولايتعامل إلا مع أصحاب الفكر السديد والرأى المفيد والخلق الرشيد ، وغيرهم ممن يسعون للاقتداء بهم أو الانتفاع بعلمهم .. ولن يكون الموقع لغير هؤلاء .

لذا أرجو أن تكون رسالة هذا الموقع واضحة جلية للكافة ، وليحجم عنه كل من لايرغب فى المشاركة فيه والاستفادة منه على النحو الذى هو من أجله . فنريده أن يكون موقعا نظيفا راقيا ومشرفا .

 

فاللهم وفقنا إلى ماتحبه وترضاه ، وهييء لنا من أمرنا رشدا ..